التعديل رقم 10 لقانون المعلومات الجنائية وإعادة تأهيل الجناة: ما الذي تغيّر، وما المعنى الحقيقي لأصحاب العمل وفحوصات الخلفية؟
في فبراير 2026، أُقرّ التعديل رقم 10 لقانون المعلومات الجنائية وإعادة تأهيل الجناة لعام 5779-2019. للوهلة الأولى يبدو تعديلاً تقنيًا نسبيًا، لكنه في الواقع ينطوي على تبعات مهمة على الجهات المخوّلة بتلقّي المعلومات الجنائية، وعلى المرشحين للعمل، وعلى الطريقة التي تدير بها المؤسسات مخاطر التوظيف.
اقرأ المنشور كاملاًعرض أقل
وفي الوقت نفسه، يُبرز التعديل تمييزًا مهمًا لا يدركه كثيرون: هناك فصل بين المعلومات الجنائية المسجّلة في السجل الجنائي والمحمية بموجب القانون، وبين المعلومات الوقائعية العلنية الموجودة في المصادر المفتوحة (OSINT)، والتي ليست جزءًا من السجل الجنائي إطلاقًا. وهذا التمييز تحديدًا هو ما يجعل فحوصات الخلفية المعتمدة على OSINT أداةً أهم اليوم من أي وقت مضى.
ما الذي غيّره التعديل رقم 10؟ يضيف التعديل آليةً جديدة هي «إشعار بوجود قيد في السجل الجنائي»، من خلال المادة 16أ الجديدة في القانون. في حالات معيّنة، بدلاً من إفشاء المحتوى الكامل للسجل الجنائي، تتلقّى الجهة المخوّلة إشعارًا يفيد بوجود قيد في السجل الجنائي، وفقًا للترتيبات المنصوص عليها في القانون. إضافةً إلى ذلك، عُرّف هذا الإشعار بوصفه جزءًا من مصطلح «المعلومات الجنائية». والهدف من التعديل هو مواصلة تعزيز مبدأ إعادة تأهيل الجناة، مع الموازنة بين المصلحة العامة وحق الإنسان في إعادة التأهيل.
ما المعنى بالنسبة لأصحاب العمل؟ بالنسبة لغالبية أصحاب العمل، لم يتغيّر الوضع القانوني الأساسي. وحتى اليوم: لا يجوز لصاحب عمل عادي أن يطلب من المرشح إبراز سجلّه الجنائي؛ ويُحظر مطالبة المرشح باستخراج معلومات من الشرطة لصالح صاحب العمل؛ ولا يجوز إلا للجهات التي يخوّلها القانون صراحةً أن تتلقّى معلومات من السجل الجنائي وبالقدر الذي يحدّده القانون. أي أنه، حتى بعد التعديل، لا يستطيع معظم أصحاب العمل أن يبنوا عملية اتخاذ قراراتهم على السجل الجنائي.
لكن هنا يبدأ الخطأ الشائع. يعتقد كثيرون أنه إذا تعذّر الحصول على السجل الجنائي، فلا يجوز معرفة أي شيء عن ماضي المرشح. وهذا ليس التفسير الصحيح. ينظّم القانون الوصول إلى السجل الجنائي وإلى المعلومات الجنائية التي تديرها الدولة. وهو لا يحظر تحديد معلومات وقائعية سبق أن نُشرت بشكل قانوني في المصادر المفتوحة. وهذا تمييز قانوني بالغ الأهمية.
ما الفرق بين السجل الجنائي والمعلومات العلنية؟ السجل الجنائي هو معلومات تُدار في السجل الجنائي للشرطة الإسرائيلية، والوصول إليه ينظّمه القانون. وفي المقابل، فإن معلومات مثل الأحكام القضائية المنشورة في قواعد البيانات القانونية، والمنشورات الرسمية للمحاكم، وبيانات الناطق باسم الشرطة الإسرائيلية، وبيانات نيابة الدولة، ومنشورات الهيئات الرقابية، والمقالات الصحفية الموثوقة، وإعلانات المناقصات والاستبعادات، ووثائق التصفية أو الحراسة القضائية أو الإجراءات القانونية، والمعلومات التجارية العامة، ومنشورات العقوبات أو القوائم السوداء الدولية لا تُعدّ «معلومات جنائية» بالمعنى المعرّف في القانون لمجرد أنها تصف حدثًا جنائيًا أو إدانة. فهذه معلومات عامة نُشرت بشكل قانوني، وبالتالي فهي ليست جزءًا من السجل الجنائي نفسه. وبطبيعة الحال، فإن استخدام مثل هذه المعلومات يجب أن يتم أيضًا وفقًا لقوانين حماية الخصوصية، وحظر التشهير، ومبادئ الصلة والتناسب وحسن النية.
هنا تدخل فحوصات الخلفية المعتمدة على OSINT إلى الصورة. إن فحص الخلفية الجيد لا يحاول الالتفاف على القانون ولا يحاول الحصول على معلومات سرية. بل على العكس. فهو يعمل حصريًا من خلال مصادر معلومات عامة وقانونية. وعند إجراء OSINT احترافي، يمكن أحيانًا تحديد معلومات جوهرية يتعذّر الوصول إليها عبر السجل الجنائي، مثل: الإدانات المنشورة في الأحكام القضائية، والتورّط في قضايا احتيال حظيت بالنشر، ولوائح الاتهام المنشورة بشكل قانوني، وإجراءات الإعسار، والدعاوى المدنية المهمة، والعلاقات التجارية الإشكالية، وتضارب المصالح، والصلات بشركات أو جهات عالية المخاطر، ومؤشرات الاحتيال أو انتحال الهوية، وأنماط السلوك العلنية ذات الدلالة المهنية. وأحيانًا تكون مثل هذه المعلومات تحديدًا هي ما يمنح صاحب العمل صورة أوسع من مجرد وجود سجل جنائي.
هل يحلّ هذا محلّ السجل الجنائي؟ لا. فهاتان أداتان مختلفتان تمامًا. السجل الجنائي معلومات رسمية تابعة للدولة. أما OSINT فليس سجلًا جنائيًا ولا يدّعي أن يكون كذلك. هدفه هو تحديد مؤشرات الخطر من خلال معلومات عامة يمكن التحقّق منها ومقارنتها وتقييمها بشكل احترافي. لذلك، في العديد من المؤسسات، وخاصةً في المناصب الحساسة، لا تحلّ فحوصات OSINT محلّ الفحوصات المنصوص عليها في القانون، بل تكمّلها.
المعنى العملي لأصحاب العمل: يواصل التعديل رقم 10 توجّه المشرّع نحو تعزيز حماية خصوصية الأفراد ومبدأ إعادة التأهيل. ومع ذلك، فهو لا يلغي واجب الحيطة الذي يقع على أصحاب العمل تجاه موظفيهم وعملائهم والمؤسسة. ولذلك، كلما ازداد تقييد الوصول إلى المعلومات الجنائية الرسمية، ازدادت أهمية إجراء فحوصات خلفية جيدة تعتمد على معلومات علنية وقانونية وذات صلة ومُتحقَّق منها.
التحدّي الذي يواجه صاحب العمل اليوم ليس الحصول على مزيد من المعلومات. التحدّي هو معرفة كيفية التمييز بين المعلومات التي يُحظر تلقّيها والمعلومات العامة المسموح بها، بل والجديرة بأن تؤخذ في الاعتبار كجزء من عملية اتخاذ قرار مستنيرة. ومن المهم أيضًا تذكّر أن أي استخدام لمعلومات مصدرها OSINT يجب أن يتم وفقًا لكامل التشريعات ذات الصلة، بما في ذلك قانون حماية الخصوصية، وحظر التشهير، وقوانين العمل، ومبادئ المساواة والتناسب. ومجرد كون المعلومة قد نُشرت على الملأ لا يجعلها تلقائيًا ذات صلة أو مشروعة لكل قرار توظيف.